محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

5

غنية اللبيب عند غيبة الطبيب

وما يعرفها أحد لأنه يغير كيفيتها وصورتها حتى لا تعلم وله إصابات غريبة في علاجه ) . وقال ابن قاضي شهبة « 4 » : ( عالم الأطباء بالقاهرة وانتهت اليه المعرفة بالطب ) . وقال ابن حجر « 5 » : ( وتقدم في معرفة الطب فكان يصيب حتى يتعجب الحذاق في الفن منه فإنه يأتي إلى المريض بخواص ومفردات يغير كيفيتها فيتناولها فيبرأ ) . أما التاريخ : فقد حظي باهتمام ابن الأكفاني وكانت له فيه معرفة حسنة ودراية واسعة وخبرة تامة بمجريات الأمور السياسية والاحداث التاريخية التي عاصرها ودونها فهو كما وصفه تلميذه المؤرخ الثبت صلاح الدين الصفدي بقوله « 6 » : ( ولم ار امتع منه ولا افكه من محاضرته ولا أكثر اطلاعا منه على أحوال الناس وتراجمهم ووقائعهم ممن تقدم وممن عاصره . واما أحوال الشرق ومتجددات التتار في بلادهم في أوقاتها ، فكأنما كانت القصاد تجيء اليه والملطفات تتلى عليه بحيث انني كنت اسمع منه ما لم اطلع عليه من الديوان ) . وكان ابن الأكفاني أديبا بارعا فاضلا قد حفظ من اخبار العرب واشعارهم وتواريخهم ما جعله في الذروة العليا من الرواة والأدباء فقد بالغ الصفدي في ذلك وقال « 7 » : ( واما الأدب فإنه فريد فيه يفهم نكته ويذوق غوامضه ويستحضر من الاخبار والوقائع والوفيات للناس جملة كبيرة ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا إلى الغاية من شعر العرب والمولدين والمحدثين والمتأخرين . وله في الأدب تصانيف . ويعرف العروض والبديع جيدا ) .

--> ( 4 ) تاريخ ابن قاضي شهبة الورقة 101 . ( 5 ) الدرر الكامنة 3 / 366 . ( 6 ) الوافي بالوفيات 2 / 26 . ( 7 ) الوافي بالوفيات 2 / 25 - 26 .